، حِكَايَةُ زفَافِ فَتَاة
.
.
.
كانت سمر تنظر له بفرح يغمرها .. من أعماق أعماقها ، إلى جميعها
لم تعتقد أنها ستحبّه لهذه الدرجة , كانت تظن بكل بساطة ان زواجها سيفشل لأنه حصل في ظروف رتيبة لم يهتموا لرأيها كثيراً ولا لماذا تظن ، أو حتى لمخاوفها !
.
تنظر الى فستانِ زفافها , الى فستان ستلبسه في ليله تكون هي نجمتها ،
كانت تتخيل بأي طريقة ستسرّح شعرها ،
” أنه يحبّه مفتوحًا ، يجب علي أن أقول لمصففة الشعر أن تعمل لي تسريحةً مفتوحة ” قالت ذلك محدّثةً نفسها
كانت تتخيل ماذا ستكون ردّة فعله عندما يراها بصورة الأميرة !
.
عندها رمت جسدها النحيل المتناسق على سريرها الأثيري الوردي ..
أحسّت بشيء في قلبها ، أحست بأن عليها التحدث إليه ، بأنها تحتاج أن تحسّس نفسها انه بقربها دومًا !
ركضت إلى مكتبها وفورًا التقطت هاتفها المحمول وكادت ان تضغط على اسمه .. على اسمِ لطالما تأملته ،
ولكنها توقفت …
” ماذا سيفكر بكِ ؟ سيقول ما بها لا تملك من الصبر شيئًا !! ” قالت لنفسها مؤنبةً
.
وعادت لتتأمل شكل الفستان الذي وضعته بعناية على كرسي موجود في زاوية غرفتها ،
كان أبيض كبياض القمر لا بل أكثر ..
و مرصّعٌ بكريستالٍ أبيض في أطرافه ..
بسيط كـ بساطة روحهَا ~
بدأت السعادة تصعد إلى قلبها بسرعة و تجعله ينبض بقوة ..
.
لابد و أنها تحتاج لأن تنام ، لكي لا تشعر بتعب غدًا ، فلم يبقى غير يوم واحد لها في هذا البيت !
خلدت للنوم وهي تتخيل بأنها سترحل من هذا المنزل الذي عاشت فيه جميع مراحل عمرها بعد ان ترتدي فستانها الأبيض ،
و ترحل معه .. معه هو !
أغلقت عينيها ، وذهبت في نومٍ عميق .. استغرقت فيه بأحلامٍ وردية جميلة كلون فراشها الزاهي !
—-
في اليوم التالي / في وقت المغرب
دخلَت الى حجرتها و أغلقتها بهدوء ، خلعت عباءتها ووضعتها على كرسي مكتبها ..
ذهبت لتسترخي على سريرها الأثيري وهي تتنهّد بصوت مسموع !
بدأت تشعر بتوتر ، بتوترٍ يغمرُ أوصال عروقها ..
.
غدًا ستنام في سريرٍ غير سريرها ،
بعد غد لن تستيقظ على صوت أمها الحنون لتصلّي الفجر ،
وبعد أسبوع لن ترى مدينتها العزيزة .. ستذهب لمدينةٍ تجهلها ، لا تعرف أي شخصٍ هناك !
وبعد ما يقارب الشّهرين قد لا ترى بلادها لقرابة السنتين ،
.
انه يفعل ذلك بالتدريج لأجلها ..
نعم ، انه يؤجل عمله في الخارج لكي لا تصدم عندما لا ترى أي شخصٍ من بلادها في البلاد الغريبة عليها !
تنهّدت مرّةً أخرى وقالت بهمس ” أحبّه ”
.
ذهبت لتتأكد من أن حقيبتها جاهزةٌ تماما ..
وضعت بعض الأغراض التي نسيتها ..
تأكدت أن كل شيء جاهز لغد ، فحقيبتين لذهابها معه ، و حقيبةٌ لذهابها لقاعة الزفاف ، وحقيبةُ يدها أيضًا !
.
عندها حلَّ وقت العشاء ،
ذهبت سمر لتصلي وهي تدعو من أعماق قلبها أن يوفقها الله ، و أن تسعده و يسعدها ..
وبعد ذلك خلدت لنوم متقطع من التوتر الذي في داخلها !
—-
في اليوم الموعود / في وقت الظهيرة
كانت سمر قد استيقظت بنشاط ولكن بتوتر ،
ذهبت لتستحم وبعدها خرجت وشرعت بقراءة الأذكار و تحصين نفسها ..
.
طُرِقَ الباب برقّةٍ ثلاث طرقات ،
قالت سمر ” ادخل ”
أطلَّ وجه والدتها الطيب من خلال الباب وقالت ” كيف حال عروستنا ؟ ”
ابتسمت سمر بارتباك فبعد كل أحلامها التي بَنَتْهَا و كل آمالها بأنها لن تبكي في يومها الكبير
بل ستضحك كلما سمحت لها الفرصة .. بدأت تشعر بتوتر وتوجس من اقتراب اليوم الذي ستفارق فيه هذه الأم الحنونة المليئة بالطيبة !
.
ركضت لتدفن رأسها في صدر والدتها لتشعر بدافق حنانها .. لتقول كم هي ستفقدها !
لتخبرها بمدى الاشتياق الذي ستكنّه لها ،
ستعدها بأنها لن تقاطعها و ستأتي لها كل أسبوع .. و ستهاتفها كل ليلة !
وفرّت دمعة من عينها تلاها شلاّلٌ من الدموع ،
.
لكن والدتها أنّبتها قائلة ” يجب عليك أن لا تثقلي على زوجك ، يجب عليك أن تعطيه كامل انتباهك , أن تراعي ظروفه .. وتحاكين مشاعره ”
ضمّتها بقوة أكثر إلى صدرها الحاني ، وقد كانت سمر تتشبث أكثر و أكثر !
وهطَلت زخّاتٌ من دمع ..
.
ثم أردفت والدتها قائلة ” هيَّا ، هيَّا الآن .. يجب أن لا تبكي كثيرًا لكي لا ينتفخ وجهك ”
انتزعت سمر جسدها من صدر والدتها وقالت ” نعم ، نعم .. لقد نسيت ! ”
وبدأت تمسح دموعها الفارّةِ من عينيها ،
.
طُرِقَ الباب مرًة أخرى ،
قالت سمر ” ادخل ”
فأطل وجه والدها السَّمِح ابتسمت له وذهبت لتقبّل رأسه فقبلها هو بدوره على جبينها وقال لها
” أدعو الله أن يوفقك و يُسْعِدَكِ ”
شكــرته .. وهمّت أن تدلف لدورة المياه لتغسل وجهها !
فأوقفتها والدتها قائلة ” عندما تنتهين من تغسيل وجهك ارتدي عباءتك وكوني جاهزة للذهاب لقاعة الحفل ”
ردت سمر ” حسنًا ” قبل أن تذهب لدورة المياه
—-
في اليوم الموعود / بعد وقت العِشَاءْ
كانت سمر قد انتهت من ارتداء فستانها الأبيض المرصع بالكريستال في أطرافه بعد مساعدة والدتها التي كانت بقربها دومًا في هذه اللحظات ،
.
كانت مرتبكة وعلى وشك البكاء ،
لكن كانت الدتها تحذرها كل دقيقة من البكاء لكي لا تفسد مساحيق التجميل الوردية و الزاهية من الدموع ..
قالت لها والدتها قبل أن تبدأ بدخولها الكبير ، وقبل أن تشرع المصوّرة في عملها
” ألبسي عباءتك بانتباه لتسريحة شعرك ، و اركعي لربّك ركعتين .. لعلّك تهدئين قليلاً .. وادعي ربّك خلالهما أن يوفقك و يسدد خطاكِ ، أنتي على وضوء ؟ ”
أشار رأس سمر بـ نعم من دون أدنى صوتٍ من خلال شفتيها
فعلت كما أمرتها والدتها ،
.
وبعد أن انتهت خلعت العباءة .. أمسكت يد والدتها وخَطَت خارج الحجرة المخصصة لها هناك بخطواتٍ ناعمة منسلَّةٍ برقّة
كانت متشبّثةً بيد والدتها .. إلا أن والدتها سحبت يدها بعد أن طمأنت ابنتها بأنها ستكون معها بعد لحظة فعليها أن ترى بعض الضيوف القادمين للتو !
طلبت المصورة من سمر الارتياح وعدم العبوس لكي لا تُفسَد الصور ،
ففعلت سمر كما قالت لها .. من حركات التصوير .. إلى أوقات ضحكاتها .. إلى كيفية نظراتها
.
كانت سمر في حاله من الصدمة وعدم الاستيعاب بأن اليوم الذي لطالما حلمت به و بَنَت عليه آمالاً كثيرة ، قد أتى !
و مستغرقة بتفكير عميق إلى مدى أنها كانت شاردة الذهن إلا أنها كانت تنفّذ كل ما يُطْلَبُ منها
دخلت والدتها عندما انتهت من التصوير المنفرد بها ، وقد حانت اللحظة ..
اللحظة التي سيراها الناس جميعهم أنها أصبحت له ، له فقط !
و لا مجال لإعادة التفكير ..
.
قالت لها والدتها ” سمر .. سمر حبيبتي ركّزي معي ، يجب عليك الدخول الآن .. هل أنتِ مستعدّة للدخول ؟ ”
تحرك رأس سمر بالإيجاب رغم بلادة ملامحها وبرودها
وعندها بدأ صوت والدتها يعاد في عقلها – هل أنتِ مستعدّة للدخول ؟ -
- هل أنتِ مستعدّةً للدخول ؟ -
وعندها بدأت باستيعاب فكرة أنها لم تستعد رغم إيجابها لوالدتها بأنها مستعدّة !
.
أمسكت يد والدتها التي همّت بالخروج من الحجرة لتعلن أن سمر ستدخل الآن و تمهّد لها طريقة دخولها
فدخول الأميرة يجب أن لا يكون كـسائر الناس
فهيَ أميرة في ليلتها
في ليلتها الموعودة
في وعدها بان تكون مع زوجها للأبد
للأبد حتّى الأمد !
أمسكتها و قد ربط لسانها عن الكلام ..
.
التفتت عليها والدتها وقالت ” ما بكِ يا سمر ؟ , هل تشكين من خطبٍ ما ؟ ”
نظرت إليها سمر نظرةً جعلت معدة والدتها تتقلص ، كأنها شاهدت وحشًا وتريد الهروب منه
قالت سمر ” هل يجب علي الدخول ؟ ، ألا يمكنني أن أعود إلى منزلنا ؟ ، و أعود إلى غرفتي ؟ ”
ابتسمت والدتها بحنان وقد فهمت شعورها ، فقد كانت يومًا في مثل موقف ابنتها ..
قالت لها ” يا ابنتي ، انه قدرُ كل فتاة .. بيت كل فتاة هو ليس بيت أبيها .. بل هو في الحقيقة بيت زوجها ”
ثم صمتت قليلا لترى وقع كلامها على سمر التي استرعى كلام والدتها جميع انتباهها
ثم أردفت قائلة ” كل فتاة هي لزوجها ، مكانها هو بيتها .. حيث أطفالها و أحفادها ”
” أريد أن أرى أحفادي قبل أن يأتي مماتي يا ابنتي ، أريد أن أرى أبنائك ! ”
.
ابتسمت سمر و أحسّت بالارتياح لكلام والدتها و أنها يجب عليها أن تنفّذ كل ما قالته لها ..
قالت سمر بعد أن حدّقت بكل ملامح والدتها الجميلة ” أمّي … –صمتت قليلا وقالت- شكرًا لأنك أمّي ، شكرًا لربّي لأنك أمّي .. أنتي حقّا أعظم إنسانة .. وستظلين أعظم إنسانةٍ في نظري ! ”
.
قالت لها والدتها بتساؤل ” هل أعلن دخولكِ ؟ ”
ابتسمت سمر و حرّكت رأسها بالإيجاب ولكن بوثوق ،
ذهبت والدتها لتعد كل شي .. كل شي
جلست سمر تنتظر لحظة قدوم والدتها و إعطاءها الإشارة بالقدوم
كانت تفكّر لأي مدى عليها الجلوس هناك .. بين أفراد عائلتها الكبيرة
.
أتت والدتها تستعجلها بالقدوم لأن نشيد دخلوها الكبير سيبدأ في أي لحظة
وقفت سمر بثبات فوق الدرج العالي وقبل أن يُفتَحَ الستار !
توجّست خيفة .. و بدأ قلبها ينبض بسرعة
.
فُتِح الستار .. ابتسمت .. رأت كيف أن نظرات الجميع متوجهةٌ لها
بدأت ابتسامتها تخفُت , أنّبتها المصورة على خفوت ابتسامتها ..
بحَثت بنظراتها عن والدتها .. فوجدتها تصعد الدرج لتساعدها بالنزول ..
ففستانها الأبيض الكبير طويل وثقيل قليلا بسبب الكريستالات البيضاء الموجودة بأطرافه
فستانها الذي كان ضيّقًا على جسمها المتناسق من فوق ويبدأ توسعه من أسفل الخصر حتّى آخره ..
.
كانت والدته ، والدته هو .. في أسفل الدرج تنتظرها وهي تدعي بسرّها أن يحفظها الله و يقيها شر الحسد !
كانت تنزل خطوة ثم تقف لتبتسم للضيوف ، ثم تنزل خطوتين ناعمتين وتقف مرّةً أخرى لتلتقط بعضَ الصور ،
.
كانت أميرة فعلاً .. بكل بياضها الساحر .. بكل جمالها الباهر .. بكل حبّها الصادق .. كانت أميرة فعلاً
أحبّت كل صديقاتها .. وقريباتها لأنهن حولها .. يبتسمن لها ويلوّحن لها بسعادة ..
فرحاتٍ هن لها ، فرحاتٍ هن بسببها
لتكن سعيدة لسعادتهن ، لتكن سعيدة .. سعيدة .. سعيدةً بأنها له !
.
عندما وقفت بآخر الدرج ابتعدت والدتها قليلا لكي يمكنها أن تصوّر معها ، مع والدتها الأخرى !
لكنّ سمر سحبتها تجاهها لكي تصوّر مع والدتيها الاثنتان التي تحبّهن كثيرًا .. كثيرًا
ابتسمتا الوالدتان بسعادة تغمرهما ، وصوّرتا مع نجمةِ الزفاف
ثم قامت سمر بتقبيل رأس والدتها الأخرى !
.
أكملت طريقها إلى مقعدها .. إلى مقعدها الكبير المزيّن باللون الوردي ، لونها المفضّل
جلست بكل ثقة و وقار رغم أن ما بداخلها ليس بمرآةٍ لخارجها !
وفد الجميع للرقص و الاحتفال بارتباط سمر بـ خالد
.
جلسوا صديقات سمر حولها بسعادة وهن يتمنون لها التوفيق .. لأنها محبوبة الجميع .. والمدللة من قِبَلِ الجميع !
أحسّت سمر بأن وجود صديقاتها وقريباتها حولها انتشل الخوف من قلبها ، وأصبح كل وضعها طبيعي ..
.
كانت والدتها تتفقدها كل فترة لكي تشعرها بأنها حولها و قريبةٌ منها ،
بدأ الضيوف بالذهاب إلى حيث كرسي سمر المرتفع .. كرسي الأميرة المرتفع
ليلقوا السلام عليها ، أو يباركون لها ، و يدعون لها بالتوفيق !
كانت سمر سعيدة أشد سعادة من رؤيتها لجميع صديقاتها القدامى
وبعضٌ من أفراد عائلتها لم ترهم منذ أمد بعيد
.
رغم أنها تعبت من العدد الهائل الذي كان يفد لها والرد عليهم جميعًا .. إلا أنها كانت سعيدة لوجودهم قربها ،
كان لون تصميم الزفاف أبيض كبياض سمر .. و مضاف إليه بعض الوردي كوجنتيها الزاهيتين !
.
انتهى وقت جلوس سمر مع ضيوفها الكرام و حان وقت ذهابها له .. لـ خالد ،
عندما أخبرتها والدتها أحسّت بأنها ستبكي إلا أن جميع صديقاتها وبنات عمّها وبنات خالاتها تجمّعن حولها و أسعدنها ..
و انتزعن الخوف مرّةً أخرى من قلبها ، على الأقل حتّى رحيلها معه !
وقفت بعد أن شُغِّلَ نشيد الوداع و خروجها لـ زوجها
.
كانت تخطو خطوة وتقف وتتمنى أن لا تذهب وبنفس الوقت تتمنى لو تجري للخارج ..
لكنها كانت مشوشة رغم سعادتها !
خطت خطوة وابتسمت ..
خطت خطوة وتجمعت الدموع في عينيها ..
خطت خطوة و نادت والدتها لتكون بقربها .. قالت لها وهي ترتجف ” سأبكي…–وذهب صوتها أدراج الرياح- ”
وفرّت دمعةً من عيني سمر .. فرّت وكانت خائنة لها !
وبدأت عينيها تملأها غشاوة ولا يمكنها أن ترى أمامها فأمسكت يد والدتها بقوّة لترشدها للطريق ..
كانت تبتسم ولكن عينيها مليئتان بالدموع ، لم تكن تتكلم أو ترد للعبارات التي يقولونها من حولها لأنها لو تحدّثت ستنهار وستجهش بالبكاء
.
أوصلتها والدتها لآخر القاعة و عند باب الحجرة التي ينتظر خالد فيها ،
وأوقفتها .. ركضت والدتها لتجلب المنديل وتجفف دموع سمر التي لم تنزل بعد ..
و أصلحت ما فُسد من مساحيق التجميل .. بترتيبها و إزالة ما سال منه ،
رأت سمر نفسها بالمرآة .. وتأكدت من شكلها الجذّاب
ثم تنفست بقوة ، وعندها جاءت والدتها الأخرى وقالت لها سمّي بالرحمن ولندخل ..
.
قالت سمر ” أمي .. ألن تدخلي ؟ ”
قالت لها والدتها ” فقط قليلاً لتسلّمي على أبِ خالد ”
ارتبكت سمر ولكنّها سمّت بالرحمن ودخلت بهدوء ..
.
كان أول تعليق في بداية طلّتها .. “ما شااااااااااء الله ” وكان هذا الصوت صادرًا من خالد
رأت سمر كيف أن نظراته لها كانت غريبة قليلاً لكنّها حاولت قدر الإمكان أن تحافظ على هدوئها
قبّلت رأس أبِ خالد
ثم مدّت يدها لكي تسلّم على خالد إلا أنه أمسك يدها وشدها تجاهه وقبّل جبينها وخديها ..
قالت والدته مازحةً ” أنتظر حتّى نخرج على الأقل ”
رد عليها ” وكيف أستطيع أمام هذه الأميرة !؟ ”
وكانت سمر بينهما ضائعة خجلة ..
.
وأحسّت بأنها ستبكي إلا أنها جمعت كل ما تستطيع من قوّة ؛ لكي تحاول أن لا تجزع !
وجلست بجانب خالد إلا أنها كانت تبتعد قدر إمكانها .. ودخلت المصورة وألقت السلام ..
ثم طلبت من الجميع أن يقفوا لبعض الصور ..
ففعلوا ما قالت لهم عنه ..
ثم خرَجت والدته ، فدخل والد سمر
وسلّم على خالد وأوصاه على سمر ثم جاء ليقبّل جبين سمر إلا أن سمر ضمّته بقوة وتشبّثت به ..
فرّت بضع دمعات مسحتهن بسرعة و انتزعت نفسها من والدها ووقفت لتصوّر مع خالد و والدها ووالده
التقطوا بعض الصور ..
.
ثم خرج أب خالد ، فدخلت والدة سمر
ألقت السلام على خالد و أوصته على سمر
فعلّق خالد مازحًا ” كلكم تعطون توصياتكم لي على سمر ، لا أحد يوصي سمر علي ! ”
فضحكوا جميعًا إلا سمر المرتبكة ابتسمت
فقالت والدتها ” لا تقلق لقد أوصيتها عليك من خلف الستار ! ”
فضحكوا مرّه أخرى
والتقطوا بعض الصور ..
.
ثم خرج والدها بعد أن ودّعها وداع الأب المحب لأبنته المدللة
عندما خرج دخلت والدة خالد
والتقطوا بعض الصور .. وعندها ودّع الأمهات أبنائهم بعد أن أوصوهم على بعضهم .. ودعائهم لهم بالتوفيق لم يفتأ أن يتوقف
عندها لم تحتمل سمر .. ضمّت والدتها وبدأت تبكي وتبكي و تبكي .. وعندها انتزعت نفسها من صدرها
وقالت ” لقد بللتكِ كثيرًا هذه الأيام ! ”
وضحكت ضحكةً خافتة .. ثم هدئت
سألها خالد ” هل انتهت الطقوس ؟ ”
فضحكوا جميعهم حينها
وقالت له ” نعم لقد انتهت ! ”
.
قبّلت سمر رأس والدة خالد و رحلت وهي سعيدة أيّما سعادة مع خالد
رغم أنها كانت تحسّ بالارتباك .. إلا ان جرأة خالد و مرحه كانا يساعدانها على انتشالها من خوفها
رغم أن الموضوع في البداية لم يكن كما تريده
إلا أنها ذهبت معه .. وحققت كل آمالها .. وأحلامها .. و خيالاتها
ذهبت معه وهي تشعر بالأمان التام
ذهبت معه وهي سعيدةٌ كثيرًا
—-
بعد 6 سنوات /
كانت سمر قد رزقت بــ :
سعد ، سعود , سحر
وكانت سعيدة جداً .. رغم المشاكل البسيطة التي تحصل بين أي زوج وزوجة إلا أنهما كانا أجمل ثنائيان في العائلة كلّها
.
.
.
الحكمة من القصّة :- يمكن أن تكون الأمور سيئةً من الخارج ، ولكنّها تكون جميلة و سعيدة من الداخل فلا تحكموا الأمور من البداية ..
قال تعالى : (( وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا ))
.
.
كانت سمر تنظر له بفرح يغمرها .. من أعماق أعماقها ، إلى جميعها
لم تعتقد أنها ستحبّه لهذه الدرجة , كانت تظن بكل بساطة ان زواجها سيفشل لأنه حصل في ظروف رتيبة لم يهتموا لرأيها كثيراً ولا لماذا تظن ، أو حتى لمخاوفها !
.
تنظر الى فستانِ زفافها , الى فستان ستلبسه في ليله تكون هي نجمتها ،
كانت تتخيل بأي طريقة ستسرّح شعرها ،
” أنه يحبّه مفتوحًا ، يجب علي أن أقول لمصففة الشعر أن تعمل لي تسريحةً مفتوحة ” قالت ذلك محدّثةً نفسها
كانت تتخيل ماذا ستكون ردّة فعله عندما يراها بصورة الأميرة !
.
عندها رمت جسدها النحيل المتناسق على سريرها الأثيري الوردي ..
أحسّت بشيء في قلبها ، أحست بأن عليها التحدث إليه ، بأنها تحتاج أن تحسّس نفسها انه بقربها دومًا !
ركضت إلى مكتبها وفورًا التقطت هاتفها المحمول وكادت ان تضغط على اسمه .. على اسمِ لطالما تأملته ،
ولكنها توقفت …
” ماذا سيفكر بكِ ؟ سيقول ما بها لا تملك من الصبر شيئًا !! ” قالت لنفسها مؤنبةً
.
وعادت لتتأمل شكل الفستان الذي وضعته بعناية على كرسي موجود في زاوية غرفتها ،
كان أبيض كبياض القمر لا بل أكثر ..
و مرصّعٌ بكريستالٍ أبيض في أطرافه ..
بسيط كـ بساطة روحهَا ~
بدأت السعادة تصعد إلى قلبها بسرعة و تجعله ينبض بقوة ..
.
لابد و أنها تحتاج لأن تنام ، لكي لا تشعر بتعب غدًا ، فلم يبقى غير يوم واحد لها في هذا البيت !
خلدت للنوم وهي تتخيل بأنها سترحل من هذا المنزل الذي عاشت فيه جميع مراحل عمرها بعد ان ترتدي فستانها الأبيض ،
و ترحل معه .. معه هو !
أغلقت عينيها ، وذهبت في نومٍ عميق .. استغرقت فيه بأحلامٍ وردية جميلة كلون فراشها الزاهي !
—-
في اليوم التالي / في وقت المغرب
دخلَت الى حجرتها و أغلقتها بهدوء ، خلعت عباءتها ووضعتها على كرسي مكتبها ..
ذهبت لتسترخي على سريرها الأثيري وهي تتنهّد بصوت مسموع !
بدأت تشعر بتوتر ، بتوترٍ يغمرُ أوصال عروقها ..
.
غدًا ستنام في سريرٍ غير سريرها ،
بعد غد لن تستيقظ على صوت أمها الحنون لتصلّي الفجر ،
وبعد أسبوع لن ترى مدينتها العزيزة .. ستذهب لمدينةٍ تجهلها ، لا تعرف أي شخصٍ هناك !
وبعد ما يقارب الشّهرين قد لا ترى بلادها لقرابة السنتين ،
.
انه يفعل ذلك بالتدريج لأجلها ..
نعم ، انه يؤجل عمله في الخارج لكي لا تصدم عندما لا ترى أي شخصٍ من بلادها في البلاد الغريبة عليها !
تنهّدت مرّةً أخرى وقالت بهمس ” أحبّه ”
.
ذهبت لتتأكد من أن حقيبتها جاهزةٌ تماما ..
وضعت بعض الأغراض التي نسيتها ..
تأكدت أن كل شيء جاهز لغد ، فحقيبتين لذهابها معه ، و حقيبةٌ لذهابها لقاعة الزفاف ، وحقيبةُ يدها أيضًا !
.
عندها حلَّ وقت العشاء ،
ذهبت سمر لتصلي وهي تدعو من أعماق قلبها أن يوفقها الله ، و أن تسعده و يسعدها ..
وبعد ذلك خلدت لنوم متقطع من التوتر الذي في داخلها !
—-
في اليوم الموعود / في وقت الظهيرة
كانت سمر قد استيقظت بنشاط ولكن بتوتر ،
ذهبت لتستحم وبعدها خرجت وشرعت بقراءة الأذكار و تحصين نفسها ..
.
طُرِقَ الباب برقّةٍ ثلاث طرقات ،
قالت سمر ” ادخل ”
أطلَّ وجه والدتها الطيب من خلال الباب وقالت ” كيف حال عروستنا ؟ ”
ابتسمت سمر بارتباك فبعد كل أحلامها التي بَنَتْهَا و كل آمالها بأنها لن تبكي في يومها الكبير
بل ستضحك كلما سمحت لها الفرصة .. بدأت تشعر بتوتر وتوجس من اقتراب اليوم الذي ستفارق فيه هذه الأم الحنونة المليئة بالطيبة !
.
ركضت لتدفن رأسها في صدر والدتها لتشعر بدافق حنانها .. لتقول كم هي ستفقدها !
لتخبرها بمدى الاشتياق الذي ستكنّه لها ،
ستعدها بأنها لن تقاطعها و ستأتي لها كل أسبوع .. و ستهاتفها كل ليلة !
وفرّت دمعة من عينها تلاها شلاّلٌ من الدموع ،
.
لكن والدتها أنّبتها قائلة ” يجب عليك أن لا تثقلي على زوجك ، يجب عليك أن تعطيه كامل انتباهك , أن تراعي ظروفه .. وتحاكين مشاعره ”
ضمّتها بقوة أكثر إلى صدرها الحاني ، وقد كانت سمر تتشبث أكثر و أكثر !
وهطَلت زخّاتٌ من دمع ..
.
ثم أردفت والدتها قائلة ” هيَّا ، هيَّا الآن .. يجب أن لا تبكي كثيرًا لكي لا ينتفخ وجهك ”
انتزعت سمر جسدها من صدر والدتها وقالت ” نعم ، نعم .. لقد نسيت ! ”
وبدأت تمسح دموعها الفارّةِ من عينيها ،
.
طُرِقَ الباب مرًة أخرى ،
قالت سمر ” ادخل ”
فأطل وجه والدها السَّمِح ابتسمت له وذهبت لتقبّل رأسه فقبلها هو بدوره على جبينها وقال لها
” أدعو الله أن يوفقك و يُسْعِدَكِ ”
شكــرته .. وهمّت أن تدلف لدورة المياه لتغسل وجهها !
فأوقفتها والدتها قائلة ” عندما تنتهين من تغسيل وجهك ارتدي عباءتك وكوني جاهزة للذهاب لقاعة الحفل ”
ردت سمر ” حسنًا ” قبل أن تذهب لدورة المياه
—-
في اليوم الموعود / بعد وقت العِشَاءْ
كانت سمر قد انتهت من ارتداء فستانها الأبيض المرصع بالكريستال في أطرافه بعد مساعدة والدتها التي كانت بقربها دومًا في هذه اللحظات ،
.
كانت مرتبكة وعلى وشك البكاء ،
لكن كانت الدتها تحذرها كل دقيقة من البكاء لكي لا تفسد مساحيق التجميل الوردية و الزاهية من الدموع ..
قالت لها والدتها قبل أن تبدأ بدخولها الكبير ، وقبل أن تشرع المصوّرة في عملها
” ألبسي عباءتك بانتباه لتسريحة شعرك ، و اركعي لربّك ركعتين .. لعلّك تهدئين قليلاً .. وادعي ربّك خلالهما أن يوفقك و يسدد خطاكِ ، أنتي على وضوء ؟ ”
أشار رأس سمر بـ نعم من دون أدنى صوتٍ من خلال شفتيها
فعلت كما أمرتها والدتها ،
.
وبعد أن انتهت خلعت العباءة .. أمسكت يد والدتها وخَطَت خارج الحجرة المخصصة لها هناك بخطواتٍ ناعمة منسلَّةٍ برقّة
كانت متشبّثةً بيد والدتها .. إلا أن والدتها سحبت يدها بعد أن طمأنت ابنتها بأنها ستكون معها بعد لحظة فعليها أن ترى بعض الضيوف القادمين للتو !
طلبت المصورة من سمر الارتياح وعدم العبوس لكي لا تُفسَد الصور ،
ففعلت سمر كما قالت لها .. من حركات التصوير .. إلى أوقات ضحكاتها .. إلى كيفية نظراتها
.
كانت سمر في حاله من الصدمة وعدم الاستيعاب بأن اليوم الذي لطالما حلمت به و بَنَت عليه آمالاً كثيرة ، قد أتى !
و مستغرقة بتفكير عميق إلى مدى أنها كانت شاردة الذهن إلا أنها كانت تنفّذ كل ما يُطْلَبُ منها
دخلت والدتها عندما انتهت من التصوير المنفرد بها ، وقد حانت اللحظة ..
اللحظة التي سيراها الناس جميعهم أنها أصبحت له ، له فقط !
و لا مجال لإعادة التفكير ..
.
قالت لها والدتها ” سمر .. سمر حبيبتي ركّزي معي ، يجب عليك الدخول الآن .. هل أنتِ مستعدّة للدخول ؟ ”
تحرك رأس سمر بالإيجاب رغم بلادة ملامحها وبرودها
وعندها بدأ صوت والدتها يعاد في عقلها – هل أنتِ مستعدّة للدخول ؟ -
- هل أنتِ مستعدّةً للدخول ؟ -
وعندها بدأت باستيعاب فكرة أنها لم تستعد رغم إيجابها لوالدتها بأنها مستعدّة !
.
أمسكت يد والدتها التي همّت بالخروج من الحجرة لتعلن أن سمر ستدخل الآن و تمهّد لها طريقة دخولها
فدخول الأميرة يجب أن لا يكون كـسائر الناس
فهيَ أميرة في ليلتها
في ليلتها الموعودة
في وعدها بان تكون مع زوجها للأبد
للأبد حتّى الأمد !
أمسكتها و قد ربط لسانها عن الكلام ..
.
التفتت عليها والدتها وقالت ” ما بكِ يا سمر ؟ , هل تشكين من خطبٍ ما ؟ ”
نظرت إليها سمر نظرةً جعلت معدة والدتها تتقلص ، كأنها شاهدت وحشًا وتريد الهروب منه
قالت سمر ” هل يجب علي الدخول ؟ ، ألا يمكنني أن أعود إلى منزلنا ؟ ، و أعود إلى غرفتي ؟ ”
ابتسمت والدتها بحنان وقد فهمت شعورها ، فقد كانت يومًا في مثل موقف ابنتها ..
قالت لها ” يا ابنتي ، انه قدرُ كل فتاة .. بيت كل فتاة هو ليس بيت أبيها .. بل هو في الحقيقة بيت زوجها ”
ثم صمتت قليلا لترى وقع كلامها على سمر التي استرعى كلام والدتها جميع انتباهها
ثم أردفت قائلة ” كل فتاة هي لزوجها ، مكانها هو بيتها .. حيث أطفالها و أحفادها ”
” أريد أن أرى أحفادي قبل أن يأتي مماتي يا ابنتي ، أريد أن أرى أبنائك ! ”
.
ابتسمت سمر و أحسّت بالارتياح لكلام والدتها و أنها يجب عليها أن تنفّذ كل ما قالته لها ..
قالت سمر بعد أن حدّقت بكل ملامح والدتها الجميلة ” أمّي … –صمتت قليلا وقالت- شكرًا لأنك أمّي ، شكرًا لربّي لأنك أمّي .. أنتي حقّا أعظم إنسانة .. وستظلين أعظم إنسانةٍ في نظري ! ”
.
قالت لها والدتها بتساؤل ” هل أعلن دخولكِ ؟ ”
ابتسمت سمر و حرّكت رأسها بالإيجاب ولكن بوثوق ،
ذهبت والدتها لتعد كل شي .. كل شي
جلست سمر تنتظر لحظة قدوم والدتها و إعطاءها الإشارة بالقدوم
كانت تفكّر لأي مدى عليها الجلوس هناك .. بين أفراد عائلتها الكبيرة
.
أتت والدتها تستعجلها بالقدوم لأن نشيد دخلوها الكبير سيبدأ في أي لحظة
وقفت سمر بثبات فوق الدرج العالي وقبل أن يُفتَحَ الستار !
توجّست خيفة .. و بدأ قلبها ينبض بسرعة
.
فُتِح الستار .. ابتسمت .. رأت كيف أن نظرات الجميع متوجهةٌ لها
بدأت ابتسامتها تخفُت , أنّبتها المصورة على خفوت ابتسامتها ..
بحَثت بنظراتها عن والدتها .. فوجدتها تصعد الدرج لتساعدها بالنزول ..
ففستانها الأبيض الكبير طويل وثقيل قليلا بسبب الكريستالات البيضاء الموجودة بأطرافه
فستانها الذي كان ضيّقًا على جسمها المتناسق من فوق ويبدأ توسعه من أسفل الخصر حتّى آخره ..
.
كانت والدته ، والدته هو .. في أسفل الدرج تنتظرها وهي تدعي بسرّها أن يحفظها الله و يقيها شر الحسد !
كانت تنزل خطوة ثم تقف لتبتسم للضيوف ، ثم تنزل خطوتين ناعمتين وتقف مرّةً أخرى لتلتقط بعضَ الصور ،
.
كانت أميرة فعلاً .. بكل بياضها الساحر .. بكل جمالها الباهر .. بكل حبّها الصادق .. كانت أميرة فعلاً
أحبّت كل صديقاتها .. وقريباتها لأنهن حولها .. يبتسمن لها ويلوّحن لها بسعادة ..
فرحاتٍ هن لها ، فرحاتٍ هن بسببها
لتكن سعيدة لسعادتهن ، لتكن سعيدة .. سعيدة .. سعيدةً بأنها له !
.
عندما وقفت بآخر الدرج ابتعدت والدتها قليلا لكي يمكنها أن تصوّر معها ، مع والدتها الأخرى !
لكنّ سمر سحبتها تجاهها لكي تصوّر مع والدتيها الاثنتان التي تحبّهن كثيرًا .. كثيرًا
ابتسمتا الوالدتان بسعادة تغمرهما ، وصوّرتا مع نجمةِ الزفاف
ثم قامت سمر بتقبيل رأس والدتها الأخرى !
.
أكملت طريقها إلى مقعدها .. إلى مقعدها الكبير المزيّن باللون الوردي ، لونها المفضّل
جلست بكل ثقة و وقار رغم أن ما بداخلها ليس بمرآةٍ لخارجها !
وفد الجميع للرقص و الاحتفال بارتباط سمر بـ خالد
.
جلسوا صديقات سمر حولها بسعادة وهن يتمنون لها التوفيق .. لأنها محبوبة الجميع .. والمدللة من قِبَلِ الجميع !
أحسّت سمر بأن وجود صديقاتها وقريباتها حولها انتشل الخوف من قلبها ، وأصبح كل وضعها طبيعي ..
.
كانت والدتها تتفقدها كل فترة لكي تشعرها بأنها حولها و قريبةٌ منها ،
بدأ الضيوف بالذهاب إلى حيث كرسي سمر المرتفع .. كرسي الأميرة المرتفع
ليلقوا السلام عليها ، أو يباركون لها ، و يدعون لها بالتوفيق !
كانت سمر سعيدة أشد سعادة من رؤيتها لجميع صديقاتها القدامى
وبعضٌ من أفراد عائلتها لم ترهم منذ أمد بعيد
.
رغم أنها تعبت من العدد الهائل الذي كان يفد لها والرد عليهم جميعًا .. إلا أنها كانت سعيدة لوجودهم قربها ،
كان لون تصميم الزفاف أبيض كبياض سمر .. و مضاف إليه بعض الوردي كوجنتيها الزاهيتين !
.
انتهى وقت جلوس سمر مع ضيوفها الكرام و حان وقت ذهابها له .. لـ خالد ،
عندما أخبرتها والدتها أحسّت بأنها ستبكي إلا أن جميع صديقاتها وبنات عمّها وبنات خالاتها تجمّعن حولها و أسعدنها ..
و انتزعن الخوف مرّةً أخرى من قلبها ، على الأقل حتّى رحيلها معه !
وقفت بعد أن شُغِّلَ نشيد الوداع و خروجها لـ زوجها
.
كانت تخطو خطوة وتقف وتتمنى أن لا تذهب وبنفس الوقت تتمنى لو تجري للخارج ..
لكنها كانت مشوشة رغم سعادتها !
خطت خطوة وابتسمت ..
خطت خطوة وتجمعت الدموع في عينيها ..
خطت خطوة و نادت والدتها لتكون بقربها .. قالت لها وهي ترتجف ” سأبكي…–وذهب صوتها أدراج الرياح- ”
وفرّت دمعةً من عيني سمر .. فرّت وكانت خائنة لها !
وبدأت عينيها تملأها غشاوة ولا يمكنها أن ترى أمامها فأمسكت يد والدتها بقوّة لترشدها للطريق ..
كانت تبتسم ولكن عينيها مليئتان بالدموع ، لم تكن تتكلم أو ترد للعبارات التي يقولونها من حولها لأنها لو تحدّثت ستنهار وستجهش بالبكاء
.
أوصلتها والدتها لآخر القاعة و عند باب الحجرة التي ينتظر خالد فيها ،
وأوقفتها .. ركضت والدتها لتجلب المنديل وتجفف دموع سمر التي لم تنزل بعد ..
و أصلحت ما فُسد من مساحيق التجميل .. بترتيبها و إزالة ما سال منه ،
رأت سمر نفسها بالمرآة .. وتأكدت من شكلها الجذّاب
ثم تنفست بقوة ، وعندها جاءت والدتها الأخرى وقالت لها سمّي بالرحمن ولندخل ..
.
قالت سمر ” أمي .. ألن تدخلي ؟ ”
قالت لها والدتها ” فقط قليلاً لتسلّمي على أبِ خالد ”
ارتبكت سمر ولكنّها سمّت بالرحمن ودخلت بهدوء ..
.
كان أول تعليق في بداية طلّتها .. “ما شااااااااااء الله ” وكان هذا الصوت صادرًا من خالد
رأت سمر كيف أن نظراته لها كانت غريبة قليلاً لكنّها حاولت قدر الإمكان أن تحافظ على هدوئها
قبّلت رأس أبِ خالد
ثم مدّت يدها لكي تسلّم على خالد إلا أنه أمسك يدها وشدها تجاهه وقبّل جبينها وخديها ..
قالت والدته مازحةً ” أنتظر حتّى نخرج على الأقل ”
رد عليها ” وكيف أستطيع أمام هذه الأميرة !؟ ”
وكانت سمر بينهما ضائعة خجلة ..
.
وأحسّت بأنها ستبكي إلا أنها جمعت كل ما تستطيع من قوّة ؛ لكي تحاول أن لا تجزع !
وجلست بجانب خالد إلا أنها كانت تبتعد قدر إمكانها .. ودخلت المصورة وألقت السلام ..
ثم طلبت من الجميع أن يقفوا لبعض الصور ..
ففعلوا ما قالت لهم عنه ..
ثم خرَجت والدته ، فدخل والد سمر
وسلّم على خالد وأوصاه على سمر ثم جاء ليقبّل جبين سمر إلا أن سمر ضمّته بقوة وتشبّثت به ..
فرّت بضع دمعات مسحتهن بسرعة و انتزعت نفسها من والدها ووقفت لتصوّر مع خالد و والدها ووالده
التقطوا بعض الصور ..
.
ثم خرج أب خالد ، فدخلت والدة سمر
ألقت السلام على خالد و أوصته على سمر
فعلّق خالد مازحًا ” كلكم تعطون توصياتكم لي على سمر ، لا أحد يوصي سمر علي ! ”
فضحكوا جميعًا إلا سمر المرتبكة ابتسمت
فقالت والدتها ” لا تقلق لقد أوصيتها عليك من خلف الستار ! ”
فضحكوا مرّه أخرى
والتقطوا بعض الصور ..
.
ثم خرج والدها بعد أن ودّعها وداع الأب المحب لأبنته المدللة
عندما خرج دخلت والدة خالد
والتقطوا بعض الصور .. وعندها ودّع الأمهات أبنائهم بعد أن أوصوهم على بعضهم .. ودعائهم لهم بالتوفيق لم يفتأ أن يتوقف
عندها لم تحتمل سمر .. ضمّت والدتها وبدأت تبكي وتبكي و تبكي .. وعندها انتزعت نفسها من صدرها
وقالت ” لقد بللتكِ كثيرًا هذه الأيام ! ”
وضحكت ضحكةً خافتة .. ثم هدئت
سألها خالد ” هل انتهت الطقوس ؟ ”
فضحكوا جميعهم حينها
وقالت له ” نعم لقد انتهت ! ”
.
قبّلت سمر رأس والدة خالد و رحلت وهي سعيدة أيّما سعادة مع خالد
رغم أنها كانت تحسّ بالارتباك .. إلا ان جرأة خالد و مرحه كانا يساعدانها على انتشالها من خوفها
رغم أن الموضوع في البداية لم يكن كما تريده
إلا أنها ذهبت معه .. وحققت كل آمالها .. وأحلامها .. و خيالاتها
ذهبت معه وهي تشعر بالأمان التام
ذهبت معه وهي سعيدةٌ كثيرًا
—-
بعد 6 سنوات /
كانت سمر قد رزقت بــ :
سعد ، سعود , سحر
وكانت سعيدة جداً .. رغم المشاكل البسيطة التي تحصل بين أي زوج وزوجة إلا أنهما كانا أجمل ثنائيان في العائلة كلّها
.
.
.
الحكمة من القصّة :- يمكن أن تكون الأمور سيئةً من الخارج ، ولكنّها تكون جميلة و سعيدة من الداخل فلا تحكموا الأمور من البداية ..
قال تعالى : (( وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا ))
December 25th, 2009 at 7:07 PM
روعه القصه ,, مشاءالله عليك
بس الصراحه اعجبتني مرهـ (Y) (Y)
بالتوفيق (LL) sara mazen(Quote)
December 25th, 2009 at 7:24 PM
شكراًً
Sara Alhumaidan(Quote)
.
.
ربنّا يوفأك يختشي .. مره ونّستيني بطلّتك
December 27th, 2009 at 6:02 PM
أسلوب رائع
وصف دقيق وجميل
تحيـآتي وبالتوفيق maryam s , ba(Quote)
December 27th, 2009 at 6:50 PM
الله يوفقك ، نوّرتي
Sara Alhumaidan(Quote)
وفعلاً اسعدتيني بمرورك مريوم ..
June 7th, 2010 at 8:28 PM
يالبيه يا سارهـ قسم بالله حماس
RZOONi(Quote)
واسلوبك مررهـ شي جميل
June 30th, 2010 at 12:58 PM
رزّون /
تسلمين لي يا جميلة () Sara Alhumaidan(Quote)