25يونيو

انسحاب بريطانيا وتأثيره على أسواق المال

تفاجأت الأسواق المالية بنتيجة التصويت على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي مما أصاب المتعاملين بهذه الأسواق بنوع من العصبية والإحباط كردة فعل لنتيجة هذا التصويت بسبب التوقعات بعدم الانسحاب ولعل الله أراد شيئاً كان مكتوباً فنزلت الأسواق العالمية بصورة عنيفة وقوية.

فهل كان هذا الهبوط العنيف يوازي الفعل بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي أم أن هناك تأثير لعوامل أخرى إضافية أدت إلى نزيف هذه الأسواق ؟

خلال الأشهر القليلة الماضية كانت الأسواق المالية الرئيسية تعاني من عدة مشاكل أساسية فمن ضعف النمو في الصين إلى العقبات التي يعاني منها الاتحاد الأوربي بمشكلة اليونان المالية والدول الاخرى مثل اسبانيا والبرتغال وتدفق اللاجئين على دول الاتحاد الأوربي وقبلها النزيف الذي حدث للاقتصاد الأوربي بسبب مشكلة أوكرانيا
ويجب عدم إغفال الأرقام الضخمة للديون السيادية للدول مما أدى لصدور تحذيرات متكررة من البنك الدولي وبعض المنظمات الدولية المهتمة بالاقتصاد من المشاكل التي يواجهها العالم .
وكان الإعلام المدعوم بالأموال الساخنة له تأثير كبير بوضع مزيد من الضغوط على نفسيات المتعاملين
لذا كانت نتيجة التصويت بالانسحاب هي الفرصة المناسبة لمحاولة التخلص من هذه الضغوط بصورة أو أخرى، لذلك شاهدنا هذا الهبوط المظلي في جميع الاسواق المالية و احتمال قوي في هبوط الأسواق الخليجية والعربية يوم غد الأحد.

فهل إذا هبطت الأسواق انتهت مشاكل العالم الاقتصادية ؟
الجواب لم تنتهي ولن تنتهي مطلقا هذه المشاكل مادام هناك أموال وتحتاج للتعامل معها من قبل الأفراد مع وجود وسائل إعلام مهمتها البحث عن الإثارة في أخبارها وتسديد فاتورة المعلنين لديها.

إذا علمنا بأن مساهمة الاتحاد الأوربي بجميع أعضائه تمثل نسبة ١٧٪‏ فقط من الناتج الاقتصادي العالمي الحقيقي
نعلم مدى الإثارة القوية التي مارستها وسائل الإعلام بالتهويل من مشكلة الانسحاب من الاتحاد الأوربي وتأثيره على النمو العالمي.

لا شك بأن هناك تغيرات كبيرة ستحدث في التعاملات المالية بين الدول الأوربية وبريطانيا والدول الأخرى التي لها علاقة بها نتيجة لهذا التصويت والذي سيحتاج التفاوض على تفعيله مدة طويلة قد تتجاوز السنين وقابلة للتمديد بسبب طبيعة العلاقات الاقتصادية الكثيرة والمعقدة بين الاتحاد الأوربي وبريطانيا وخلال هذه الفترة ستحدث تطورات كثيرة وستقوم وسائل الإعلام المدعوم بالأموال الساخنة بالإثارة اللازمة لإخراج هذه التطورات بما يخدم مصالحهم.

هل سيخف تذبذب الأسواق المالية المتأثرة بقرار الانسحاب من الاتحاد الأوربي قريباً ؟
لا أعتقد ذلك وسوف تستمر تداعياتها لفترة طويلة وهذا من الأمور الطبيعية في الأسواق ولكن أتوقع أن تخف حدتها بنسبة كبيرة حال البدء بإعلانات نتائج الربع القادم في الأسواق المالية وخصوصا إذا كانت نتائج الأرباح جيدة وأفضل من التوقعات وهذا ينطبق على جميع الأسواق المالية بما فيها السوق المحلي.

بالنسبة لتأثير انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي على الاقتصاد السعودي سيكون من عدة اتجاهات في حال تواجد هذه الأمور
الأول : من خلال انخفاض أسعار العقارات وهذا لن يؤثر الا باصحاب العقارات من اصحاب الثروات الكبيرة او على وحدات الصناديق العقارية في الشركات الاستثمارية وهذا سيؤثر فقط على المساهمين بهذه الصناديق.

الثاني : سيكون هناك تاثير مباشر على الشركات المساهمة التي تستثمر في بريطانيا ولاتتوفر اي بيانات حول هذه الاستثمارات ولكني اعتقد بأنها قليلة جدا ولا تتناسب مع حجم روؤس الأموال للشركات المساهمة. 

الثالث : سيكون هناك تاثير مباشر على الشركات المساهمة والتي تبيع منتجاتها في اسواق بريطانيا بسبب انخفاض الجنية الاسترليني وحسب التقارير السنوية مبيعات الشركات المساهمة السعودية في الاسواق البريطانية لا تذكر.

الرابع : وهو الأهم سيكون هناك تاثير مباشر على الاقتصاد السعودي في حال تاثير خطوة الانسحاب على النمو العالمي وتأثر الطلب على البترول تبعا لذلك رغم ان مساهمة اقتصاد الاتحاد الأوربي بالناتج الاقتصادي العالمي ١٧٪‏ فقط وتشير التقارير الى هناك طلب متزايد على البترول بظل انحسار فائض الانتاج العالمي ومن المؤشرات الجيدة هو عدم انخفاض البترول بأكثر من ٥٪‏ يوم أمس.

بناء على ماذكر أعلاه أتوقع ان يكون هناك تذبذب كبير للسوق السعودي خلال الأيام القليلة القادمة مدفوعا برغبة اصحاب المحافظ الكبيرة وكبار المضاربين بالحصول على مكاسب وبث حالة من الذعر تدفع بقية المتعاملين للبيع الجماعي كما ان مخاوف اصحاب التسهيلات قد تساهم في زيادة حالة الذعر ولن يوقف هذا التذبذب وحالة الذعر الا إعلانات ارباح الربع الثاني في حال كانت الارباح جيدة او ارتداد أسعار النفط
بالنسبة للمستثمر طويل الأجل فالوضع مختلف تماما فلقد مرت احداث وازمات على هذا المستثمر ولم يتخلى عن ما يملكه من اسهم كما ارتفعت الأسعار إلو مستويات عالية ولم تغريه بالبيع لذلك لا أتوقع ان يقوم بعض المستثمرين طويلي الأجل بالبيع بالعكس أتوقع ان يقوم بعض هؤلاء المستثمرين باستغلال مثل هذه الفرص بزيادة حصصهم في الشركات سواء كانت معلنة او غير معلنة. 

شارك التدوينة !

تعليق واحد

  1. سلطان الرويشد

    تحيه طيبه اخ رياض
    اضافه لما ذكرت وهو ان قيمه الريال ارتفعت امام الجنيه بالتالي تقل تكلفه الواردات البريطانيه .
    على المدى البعيد أعتقد أن خروج بريطانيا مفيد لها .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

© Copyright 2014, All Rights Reserved